عشاء الفصح
أكل يسوع وتلاميذه وجبة العيد التقليديّة، لحم الضأن الشهي متبّلاً بالأعشاب المرة. وفيما هم يأكلون اضطرب الجو عندما أخبرهم سيدهم أن واحدًا منهم سيخونه وكان ذلك أمرًا صعبًا للغاية، جعلهم يتساءلون من يكون ذاك الخائن عديم الضمير لكنهم لم يجدوا جوابًا واضحاً.
اكثر من ثلاث سنوات رافقوه، بعد ان اختارهم ليكونوا تلاميذه ورأوه يعلّم ويشفي ويبارك بل لم يفعل إلاّ كل خير، فمن ذا الذي يجرؤ أن ينقض عهد المحبة ويخون العشرة وينسى معلمه الصالح
فيسلمه الى أيدي الأعداء .
كانوا يعلمون انّ مجزرة اطفال بيت لحم كان هدفها قتل يسوع الطفل وان أهل الناصرة مدينة حداثته وشبابه أرادوا التخلص منه عندما حاولوا طرحه من فوق الجبل، بالإضافة لثلاثة محاولات لرجمه في الهيكل، لكن الوضع هنا كان مختلفاً.
انه تتميم للنبوة القديمة " أيضًا رجل سلامتي الذي وثقت به آكل خبزي رفع عليّ عقبه" (مزمور 9 :41) وهو بالحقيقة أقسى انواع الخيانة لأنها من أقرب الأقرباء وأعزّ الأحباء. أخذ يهوذا الاسخريوطي اللقمة من يد معلّمه وخرج في الحال تحت جنح الظلام. وفيما هم يأكلون، أخذ يسوع خبزًا وبارك وكسّر، وأعطاهم وقال: " خذوا كلوا هذا هو جسدي " ثم أخذ الكاس وشكر وأعطاهم، فشربوا منها كلهم وقال لهم: هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من اجل كثيرين. الحق أقول لكم:
" إني لا اشرب بعد من نتاج الكرمة الى ذلك اليوم حينما أشربه جديدًا في ملكوت الله" (انجيل مرقس 25 22- :14).
هكذا وبعد تناول عشاء الفصح، رسم المسيح شعيرة جديدة لم تكن من شعائر الفصح اليهودي الذي يذبح فيه خروف لكل عائلة ذكرى خروجهم من مصر. إنه فصح جديد كان المسيح على وشك ان يرسمه على عود الصليب.
تأمل بقلم الاخ/ مكرم مشرقي
إضافة تعليق جديد